الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

336

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

العقليّة والعادية حينئذٍ حجّة كما في اللوازم الشرعيّة بالنسبة إلى خصوص ذلك المورد . ويمكن التمثيل في ذلك بمسألة الملاقي لماء الاستنجاء ؛ حيث إنّه غير محكوم بالنجاسة إذا توفّرت فيه الشرائط الّتي ذكرت في محلّه ، فحينئذٍ يدور الأمر بين أن يكون خروجه عن هذا الحكم بالتخصّص أو بالتخصيص ، يعني أنّ ما دلّ على طهارة الملاقي هل يكون مخصّصاً لعموم ما دلّ على انفعال الملاقي للماء النجس فيكون ماء الاستنجاء نجساً ويترتّب عليه سائر أحكام الشيء النجس ، أو يكون خروجه منه بالتخصّص ، فيكون ماء الاستنجاء طاهراً ويترتّب عليه آثار الطهارة غير الوضوء والغسل ؟ واختلف فيه الأصحاب ، والظاهر من الأدلّة القول بالتخصيص فإنّ العلّة في هذا الحكم هو العسر والحرج ، فنقتصر من أحكام الطهارة بما يندفع به العسر والحرج . 7 . جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص والبحث فيه يقع في مقامين : المخصّص المتّصل والمخصّص المنفصل : المقام الأوّل : في المخصّص المنفصل المشهور عدم جواز الرجوع إلى العامّ قبل الفحص عنه وادّعي عليه الإجماع « 1 » ، وعليه عمل الفقهاء في أبواب الفقه ، نظير عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » ، الذي يحتمل فيه ورود مخصّصات ، فلا يستدلّ فقيه به في الموارد المشكوكة قبل الفحص عن تلك المخصّصات ، وكذلك قوله تعالى : « وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ

--> ( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 200 ؛ كفاية الأصول ، ص 226 ؛ المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 157 ؛ الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ، ج 3 ، ص 50 ( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 1